|
Web Site / Abdullah Muammar al-Hakimi, professor of sociology and anthropology - Sana'a University amh.171@hotmail.com
الا يكفي هذا الانحدار لإنقاذ جامعة صنعاء؟!!!
- موقع الدكتور/ عبدالله معـمــر الحكيمي
- صنعاء, صنعاء, Yemen
الخميس، 14 يونيو 2012
دعوها اتحادية متعددة الأقاليم ...!!
السبت، 9 يونيو 2012
مظلومية.. تعز.. قضية بحجم الوطن
|
السبت، 2 يونيو 2012
نحو دولة مدنية متعددة الاقاليم ....!!!
|
لقد دلت الاكتشافات الأثرية التي أجريت في السبعينيات من القرن الماضي على أن الإنسان منتصب القامة أول ما وجد كان في المناطق السهلية والمرتفعات الجبلية وهي الأراضي الداخلية في باب المندب تعز حاليا، ومن ثم خرج إلى بقية أنحاء العالم عبر ثلاث طرق. ويري عالم الآثار اليمني الدكتور عبده عثمان غالب أن خروج الإنسان الأول منتصب القامة من هذا الجزء إلى كافة بقاع الأرض عبر ثلاث طرق: الأول شرقا عبر وادي حضرموت، ومن ثم إلى الهند عبر إيران وعمان. والثاني: شمالا في اتجاه المرتفعات الوسطى والشمالية الشرقية من الهضبة الغربية وصولا إلى وادي الجوبة مأرب. والاتجاه الثالث: شمالا صوب نجران والجوف، ومن ثم كان انتشارها إلى مختلف أنحاء العالم.
ولهذا الجزء من اليمن (الجنوبي الغربي) نطاق جغرافي واحد يشمل وحدة جغرافية، تتكون بنيتها الجغرافية من تراص منتظم لصخور الأساس من حقبة ما قبل الكمبري ورسوبيات الميزوي (أحجار جيرية ورملية ) ومكونات البراكين من الزمن الثلاثي والزمن الرباعي، وتضم كامل الجزء الجنوبي الغربي من إقليم المرتفعات الجنوبية الذي يشرف على باب المندب وخليج عدن، ويدخل ضمن حدودها ما يعرف اليوم بمحافظة تعز ومحافظة عدن ومعظم الأجزاء الغربية من محافظتي لحج والضالع وجزء كبير من محافظة إب يمتد بخط منحني يبدأ من حدود محافظة الضالع مرورا بمنطقة السحول وانتهاء بمنطقة الأشاعر بتهامة. كما يدخل ضمن هذا النطاق القرن الإفريقي كونه الأقرب إلى قارة آسيا من جهة الغرب.. وإن كانا لا يلتقيان منذ انفصال شبه الجزيرة العربية عن قارة إفريقيا وتكون البحر الأحمر قبل حوالي 40 مليون سنة.
وكما كان هذا الجزء أو النطاق الجغرافي المنطقة التي انتشر فيها الإنسان إلى آسيا في العصر الحجري القديم فقد كان أيضا منطقة أساسية للمقايضات التي كانت جارية في البحر الأحمر خلال الفترات التاريخية القديمة.
وعرفت هذه المنطقة تاريخيا باسم المعافر انتسابا إلى الدولة المعافرية أو ’’مخلاف المعافر’’ كما عرف في بعض الأحيان، والذي يضم مدنا كثيرة ومستوطنات بشرية وقرى عدة. وكان مركز المخلاف مدينة السواء. وكان أحد حكامها يدعى كليبوس ( كليب).
وكانت دولة المعافر تتبعها أحيانا أقاليم أو مخاليف عندما تبسط نفوذها على بقية الدويلات اليمنية. وفي حال انحسارها تتحول إلى إقليم يتبع الدولة اليمنية التي تبسط نفوذها وتسيطر عليها (مثال على ذلك علاقة المعافر بأوسان وقتبان وسبأ وحمير).
حتى وإن كانت في بعض الفترات التاريخية تحكم جزئيا وفق النظام المركزي إلا أنها لم تمثل حالة عامة وسائدة بل تعد من طبيعة الشد والجذب بين كل من المركز والأطراف، الذي ما يلبث وأن تتغير وضعيته وآلياته إلى النظام المعروف بالمخاليف، أو ما يمكن أن نقول عليه نظام ’’الأقاليم الاتحادية’’.
فالدولة السبئية كان يعرف ملكها أحيانا باسم (ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات وأعرابهم في الطود وتهامة) وأحيانا تزيد عدد الألقاب الخاصة بالملك عن ذلك وأحيانا تنحسر إلى أقل منها بحسب اتساع رقعة الدولة وعدد المخاليف (الأقاليم) المنضوية في الدولة الاتحادية (مجازا).
ويعد هذا الشكل التنظيمي والإداري والسياسي الأقدم في التاريخ اليمني وصل إلينا وتعرفنا إليه بحسب مصادر التاريخ، يوضح أن اليمن لم تحكم قط عبر الإدارة المركزية سوى في الفترة المعاصرة، والتي يمكن أن نعرفها بفترة الاستبداد (1918-2011)؛ حيث بدأت مع خروج الأتراك من اليمن وتوزيع تركة الرجل المريض (تركيا)، ومعها تسلم الإمام يحيى حميد الدين مهام إدارة الدولة في اليمن، لاسيما تلك المناطق التي لم تدخل ضمن إدارة الإمام يحيى بموجب اتفاقية صلح دعان 1911م بين الإمام والأتراك، والذي جاء في مضمونها اعتراف الدولة التركية للإمام بالسيادة الروحية على المناطق التي تخضع للمذهب الزيدي، أو لنقل أن الأتراك اعترفوا للإمام بموجب اتفاق دعان بالإدارة الذاتية للمناطق المشمولة بالاتفاق. وهذا دليل على أن اليمن لم تحكم مركزيا بشكل قطعي قبل 1918م، وإنما خضعت لما يعرف حاليا بنظام الحكم المحلي، أو الأقاليم الفيدرالية الاتحادية، وعبر تاريخها الطويل لما عرف باسم (المخاليف).
فالدولة المعافرية ـ مثلاـ كانت تتبعها أقاليم أو مخاليف عندما تبسط نفوذها على بقية الدويلات اليمنية؛ وفي حال انحسارها تتحول إلى إقليم يتبع الدولة اليمنية التي تبسط نفوذها وتسيطر عليها (مثال على ذلك علاقة المعافر بأوسان وقتبان وسبأ وحمير).
وتقع المعافر بين 12،5 الى 1ْ4 شمال خط الاستواء، وبين خطي طول 43 و45شرقا، وهي المنطقة الواقعة جنوب غرب اليمن، وهي تسمية أطلقت من قبل الجغرافيين والمؤرخين العرب على تلك المنطقة المشتملة على الحجرية حالياً والأشاعر وشرعب والكلاع والمخاء وموزع حتى باب المندب والشيخ عزيز جنوب غرب الإقليم ممتدة إلى الشمال والصبيحة جنوبا إلى عدن
والمعافر هي المنطقة المعروفة حاليا باسم محافظة تعز، الى جانب المناطق المجاورة لها من المحافظات الأخرى ( إب، الحديدة، لحج، الضالع ) أي تلك المنطقة التي تقع في الجزء الجنوبي الغربي من اليمن، بما فيها باب المندب وسواحل البحر الأحمر الجنوبية الغربية منه.
وللمخلاف قديما سوق تجاري ( موزع أو موشج) تصل إليه البضائع المنقولة في السفن وفيه تتم عملية البيع والشراء للبضائع المحلية والقادمة في السفن. وللمخلاف أيضا مرفأ على مضيق باب المندب تتزود منه السفن بالبضائع وحاجتها من المياه والغذاء لتنطلق صوب وجهتها بعد ذلك (تصدير واستيراد).
ولعبت المعافر دورا كبيرا على مدى التاريخ القديم والإسلامي في المنطقة القريبة من باب المندب؛ فوصلوا البر الإفريقي وساحل الذهب واستوطنوها بل وحكموها أحيانا. وكانت لديهم علاقات مصالح مع مملكة أكسوم، وتبادل تجاري مع الداخل الإفريقي من خلال موانئ باب المندب وخليج عدن.
وتعد المنطقة الجنوبية الغربية من اليمن بما فيها بلاد الجند والمعافر والكلاع نقطة جذب وتكدس بشري في القدم ، كونها مجمعاً لخطوط تلاقي ونزوحات داخلية.
وهي (المعافر) زاوية علاقة اليمن بالجانب الشرقي لإفريقيا، تلك العلاقة الإستراتيجية التي ظلت حتى العصر الحديث. ومنذ امتداد الدولة السبئية إلى الحبشة ومنها يتم التوجه في اتجاه الحبشة والقرن الإفريقي ، لذا استمر نفوذهم على البحر الأحمر حتى نهاية القرن الأول بعد الميلاد.
وكانت تعتبر النافذة البحرية الهامة مع العالم الخارجي لليمن، ما مثل اندماج النظام الاقتصادي مع العالم الخارجي عن طريق البحر عبر التاريخ اليمني القديم حيث ربطت اليمن بكل من شرق إفريقيا وجنوب البحر المتوسط بطرق التجارة العالمية آن ذاك. واستمرت سيطرة المعافر على الساحل الإفريقي بالرغم من تبعيتها أحيانا لمملكة سبأ وذي ريدان.
وقد امتدت دولة المعافر منذ ما يقارب من 1300سنة، أي منذ بداية الألف الأول قبل الميلاد وحتى نهايته، مرورا بالقرنيين الخامس والسادس الميلادي
المعافر في عصر الدويلات:
بظهور الدعوة الإسلامية في مكة، وجهود الرسول عليه الصلاة والسلام المبذولة في نشرها وبأساليب مختلفة، كان أحدها توجيه الرسائل للملوك في بعض المناطق ومنها توجيه رسائل إلى أقيال اليمن وملوك حمير. ففي رسالته إلى أهل اليمن والتي كانت موجهة للملوك الحميريين، والمقصود بهم الأقيال الذين ورثوا السيطرة على المناطق الجنوبية الغربية من اليمن -الممتدة من مشارف صنعاء شمالا حتى مشارف عدن جنوبا ومن يافع شرقا إلى تهامة غربا- وكانت تعز بمثابة القلب لها.. ففي رسالة الرسول (ص) إلى أبناء عبد كلال ذكر في مقدمتها من محمد رسول الله إلى شرحبيل ابن عبد كلال والحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال قيل ذي رعين والمعافر وهمدان..’’، كما أرسل رسالة أخرى إلى باذان والي صنعاء.
وهذا دليل على أن الرسول راسل أهل اليمن باعتبارها مخاليف مستقلة، وهي دلالة بأن اليمن دخل نظام المخاليف كنظام متبع لإدارة شئون المناطق منذ وقت مبكر، ونشأة الدولة في اليمن واستمرارها كان على هذا الأساس، وأن الرسول (ص) تعامل معهم وفقا لهذا النظام.
لذا جعل من مخلاف الجند مقراً لمعاذ بن جبل مبعوثه إلى أهل اليمن، في الوقت الذي أرسل إلى حضرموت وإلى صنعاء و نجران رسلاً آخرين.
ويعد الصليحيون أول من بنى قلعة القاهرة المطلة على تعز (وعرفت بحصن تعز) كقلعة عسكرية، عندما قرروا بسط نفوذهم على أجزاء مختلفة من اليمن، فكانت القلعة مركز انطلاقهم في التوسع. إلا أن توران شاه الأيوبي (1174) بعد بسط نفوذه على اليمن قرر أن يتخذ من تعز مقرا له، لتوفر عدة شروط أهمها الصحية.
المعافر في التاريخ المعاصر:
خلال الفترات التي كانت الدولة في أوج قوتها كان نظام الأقاليم والاستقلال الإداري الذاتي هو النظام السائد، باستثناء المئة سنة الأخيرة من التاريخ المعاصر (1918-2011 ) كما أشرنا، وهي الفترة التي تعد أسوأ الفترات التي امتهنت فيها إنسانية الإنسان اليمني وساد فيها ثقافة الاستبداد والتسلط الجغرافي لمنطقة جغرافية من اليمن على بقية الأجزاء الجغرافية الأخرى، في نوع من التثبت الديني والادعاء بالحق الإلهي والمناطقية وصل في بعض منه إلى حد الطائفية والمناطقية الجغرافية للجزء مقابل الكل، الأمر الذي واجهت معه العديد من المناطق الجغرافية امتهاناً في الحق والواجب والثقافة اللهجة والفنون والعادات والتقاليد.. مقابل السعي لنشر ثقافة ولهجة وفن منطقة جغرافية صغيرة باعتبارها كل اليمن ولا تمثل ذلك الجزء الذي هي منه.
ويعد الإمام يحيى ومن بعده الإمام أحمد أكثر من كرس ونشر ثقافة الاستبداد والهيمنة وغرس الحق في الحكم لفئة محددة من الناس دون سواهم، حتى صار حقا إلهي وجغرافيا لمنطقة جغرافية دون سواها من الوطن اليمني. ومعه استبد بالآخرون فأصبح الحق الإلهي حقا جغرافيا استحوذ على السلطة والقوة والمال معا.. مقابل آخر بعيدا عن السلطة والقوة ويعيش على الكفاف مقابل الجهد.
وختاما:
إن طبيعة العلاقة بين الدولة والمواطن كان متضمنا شكلا هرميا في إدارة الدولة تمثل في أن هذا الاستعراض التاريخي يدفعنا إلى القول أن اليمن لم تحكم قط عبر الإدارة المركزية سواء في الفترة المعاصرة، التي يمكن أن نعرفها بفترة الاستبداد (1918-2011) والتي بدأت مع خروج الأتراك من اليمن وتوزيع تركة الرجل المريض (تركيا) ومعها تسلم الإمام يحيى حميد الدين مهام إدارة الدولة في اليمن .
واعتبر الإمام يحيى أن أجزاء من أراضي اليمن مخالفة له بالمذهب (اعتبرها مارقة وخارجة عن دين محمد صلى الله عليه وسلم) وتعامل مع إب وتعز تعامل الفاتح وكرد فعل اعتبر من الضروري فتحها إسلاميا.
والله ولي الهداية والتوفيق،،،،
الجمعة، 18 مايو 2012
نحو دولة مدنية متعددة الأقاليم
د.عبد الله معمر الحكيمي
الثورة الشبابية الشعبية السلمية جعلت من اليمن تقف أمام خيارين أو مفترق طرق, إما أن يتقسم الوطن إلى عدة دويلات بعد حرب أهلية أو ان يحصل الجميع على حقوق مواطنة متساوية من خلال الدولة المدنية المتعددة الأقاليم, يتم فيها التوزيع العادل للمال والسلطة والإدارة, وهنا من الضروري علينا ان نضع كل قضايانا على الطاولة في مؤتمر الحوار الوطني القادم, ونتعامل معها وجميعها دون استثناء بشفافية عالية, وموضوعية, بعيدا عن التشنجات والاتهامات, فإذا كنا قد اعترفنا بوجود قضية جنوبية بعد ان سقط مئات من الشهداء والجرحى, واعترفنا بوجود قضية في صعدة بعد ان خضنا ست حروب طاحنة نجد من الضروري ان نعترف بأننا أمام قضية وطن لا تتجزأ قضيته بين الصمت واللاصمت, وان نعترف بأن لنا مناطق لا تزال صامته لها قضايا أيضا, وعلينا أن لا ننتظر حتى نسمع صوت السلاح لنعترف بأن لهذه المناطق قضية, بل ان نعلن الآن, ان لتعز قضية ولتهامة قضية وحضرموت, والصحراء... الخ . ففي هذا الاعتراف الآن سيكون الغد أفضل لنا جميعا قبل ان يصبح سوادا علينا جميعا.
ومن تلك القضايا .. الاعتراف بأن اليمن بعد 11فبراير2011م, لم تعد تلك اليمن التي كانت قبل 11 فبراير 2011م, فلا يمكن لحزب أو جماعة أو قبيلة أو منطقة جغرافية ان تدير أو تسيطر أو تحكم كل اليمن. سواء باسم الدين أو السلالة أو المذهب, بحق ديني أو الهي, أو جغرافي. وبالتالي فإن البحث عن صيغة أو آلية جديدة لعلاقة الدولة بالمواطن, أصبح ملحا ومطلبا هاما لتحقيق المواطنة المتساوية لجميع ابناء الوطن, وان آلية الاستبداد يجب أن تتغير كليا وتتجه نحو بناء نوع جديد من العلاقة, تختلف تماما عن تلك الآلية التي فرضت منذ العام 1918م وحتى الآن, والتي لم تحقق المواطنة المتساوية, وكانت سببا في توسع الشرخ الاجتماعي والميل إلى الدفع نحو تنمية ثقافة الاستبداد الجغرافي ضد الآخر, باتباع عدة أساليب مساعدة منها ما هو ثقافي ومنها ما هو سلوكي(عملي) كلها تسير في اتجاه فرض الثقافة الاستبدادية والتوسع في نشرها حتى كادت ان تصبح عامة وضمن المكونات الثقافية لعموم المجتمع اليمني. إننا نتجه إلى ان يحصل اليمني على حقه في المواطنة لانتمائه لليمن فقط, وليس لولائه لمذهب أو منطقة أو حزب أو قبيلة, وإنما لأنه مكتسب الجنسية اليمنية بالانتماء إلى اليمن. لقد كنا ولا نزال في وطن يتسع للجميع, لكن ثقافة الاستبداد والهيمنة والاستحواذ جعلت من هذا الوطن يضيق على الجميع حتى على دعاة تلك الثقافة كونها لا تستجيب لتحقيق المواطنة المتساوية للجميع في إطار من الدولة المركزية لأسباب متعددة .. أهمها: من الضروري ان تكون الدولة المركزية قوية لدرجة الاستبداد, كونها بحاجة لقبضة قوية تفرض من المركز على المحيط أو الأطراف وهو ما يتنافى مع المواطنة المتساوية لجميع أبناء الوطن. من شروط المواطنة توفر قدر واسع من الديمقراطية الحقيقية, وهو ما يتعارض مع الاستبداد, والدولة المركزية, وبالتالي تميل الدولة المركزية إلى التقليل من مساحة الديمقراطية الممنوحة للمواطنين وفق رؤى من يحكم وأجندته. في الدولة المركزية يميل الحاكم إلى تعيين الو لاءات بدلا من الكفاءات, ما يسلب المواطن مواطنته المتساوية مع الاخر ويفرض عليه من يديره لا من يخدمه ويحقق مصالحه. ما يجعل الطاعة واجبه عليه كرها لا حبا. والمجتمع اليمني من المجتمعات اللامتجانسة على الصعيد التنموي, والمستوى الصحي, وبنسب متفاوتة من منطقة إلى اخرى. اذ يوجد تمايز في مستوى التعليم بين المحافظات حاليا, فكلما زادت نسبة التعليم في المحافظة كلما قلت نسبة الأمية بها. كما يوجد تفاوت بين المحافظات المختلفة في المستوى الثقافي والولوج نحو المدنية والتحضر, فالمجتمع اليمني المعاصر مجتمع غير متجانس في: التعليم التحضر والمدنية احترام القانون سيادة العرف تحكم القبيلة في الأفراد (شدة تماسك البناء القبلي). وكلها عوامل متدخلة ومؤثرة في الاستجابة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية الأمر الذي ينعكس في وجود تفاوت ثقافي مدني بين كل منطقة واخرى, ودرجة الاستجابة لعمليات التطور الاجتماعي ما ينعكس على بنية المجتمع والتي تبدو مزدوجة الأنماط والثقافة مابين التقليدية والحديثة ومنها ما هو بين الاثنين أي لا تزال في حالة من التخلق والتبلور ولم تنضج معالمها بعد. ما يجعل النظام المركزي اشد خطورة على وحدة وسلامة اليمن، فالتفاوت الواضح في كل من مستوى التعليم, والزيادة السكانية المتسارعة في اليمن, وعدم القدرة على إيجاد وتيرة متسارعة في التنمية الاجتماعية الاقتصادية, وتنامي وتيرة وأساليب الفساد, أمام شحه الموارد ستجعل اليمن تعاني من مشكلات مستقبلية اشد تعقيدا, ومنها الشعور بالظلم, وعدم المواطنة المتساوية. ما يمكن ان يؤدي إلى حروب أهلية لا حل لها إلا بالفدرالية, حتى لا تتحمل الدولة المركزية عبء ذلك كله مستقبلا, ويفتت الوطن. فعدن ـ مثلاـ نجد لديها ارتفاع في درجة المدنية والتحضر, وتأتي بعدها تعز وحضرموت والحديدة .... الخ مقابل مناطق اخرى تنخفض بها وهذا يجعل أي نظام مركزي قائم عائقا أمام تطور المجتمع المعتمد على المنافسة بين الأقاليم, وليس المقدم من الدولة المركزية القائمة حاليا, التي لم تحقق شيئا حتى الآن ما يتطلب منا البحث عن آلية جديدة, نعتقد توفرها في المنافسة. إن نظام الاقاليم الاتحادية يمكنه ان يوجد التنافس بين الأقاليم وبعضها بالاعتماد على التقسيم إلى أقاليم اتحادية, في ظل الوحدة العامة للوطن اليمني (دولة مدنية اتحادية) نرى انه السبيل الوحيد لرفع درجة التنمية الاجتماعية والنهوض بالمجتمع وفق المعايير التنافسية التالية: أولها: الأقاليم التي لديها درجة النمو والتطور مرتفع ستسعى إلى تنظيم نفسها أكثر والرفع من شأنها بينما الأقاليم التي تعاني من تدني مستوى النمو لديها ستحاول العمل بوتيرة عالية لتلحق بمن سبقها من الأقاليم. ثانيا: سنعمل من خلال ذلك على تنمية الشعور بالذات لدى أفراد تلك الأقاليم التي تعاني من تدني درجة النمو والاعتزاز بقدراتها عندما يسهمون في تطوير وتنمية إقليمها, اي ان الشراكة المجتمعية ستكون بدرجة اكبر. ما سيحقق لها فرصاً أكثر ونمواً أسرع. ثالثا: في حال الدولة المركزية نجد الفشل في عملية التنمية يتحمل مسئوليته الاخر, وهنا تتحول الدولة إلى شماعة تعلق عليها الأخطاء. أما الأقاليم الاتحادية فإن الفشل يعود على طبيعة وشكل الشراكة المجتمعية في الإقليم, اي إن الإقليم هو من يتحمل مسئولية الفشل كونه المسئول عن النجاح أيضا, ما سيمكنها من العمل بوتيرة عالية لتحقيق ذاتها ومنافسة الأقاليم الاخرى. وبالعودة أيضا إلى التاريخ اليمني القديم نجد ان الدولة السبئية والحميرية وما تلاهما باعتبارهما الشكل التنظيمي الإداري والسياسي الأقدم في التاريخ وصل إلينا وتعرفنا إليه بحسب مصادر التاريخ والتي توضح ان اليمن لم تحكم قط عبر الإدارة المركزية سوى في الفترة المعاصرة, والذي يمكن ان نعرفها بفترة الاستبداد (1918-2011) والتي بدأت مع خروج الأتراك من اليمن وتوزيع تركة الرجل المريض (تركيا) ومعها تسلم الإمام يحيى حميد الدين مهام إدارة الدولة في اليمن, لاسيما تلك المناطق التي لم تدخل ضمن إدارة الإمام يحيى بموجب اتفاقية صلح دعان 1911م, بين الإمام والأتراك, والذي جاء في مضمونها اعتراف الدولة التركية للإمام بالسيادة الروحية على المناطق التي تخضع للمذهب الزيدي, أو لنقل ان الأتراك اعترفوا للإمام بموجب اتفاق دعان بالإدارة الذاتية للمناطق المشمولة بالاتفاق. وهذا دليل على ان اليمن لم تحكم مركزيا بشكل قطعي قبل 1918م, وإنما خضعت لما يعرف حاليا بنظام الحكم المحلي, أو الأقاليم الفيدرالية الاتحادية, وعبر تاريخها الطويل لما عرف باسم (المخاليف). حتى وان كانت في بعض الفترات التاريخية تحكم جزئيا وفق النظام المركزي الا أنها لم تمثل حالة عامة وسائدة بل هي من طبيعة الشد والجذب بين كل من المركز والأطراف الذي ما يلبث وان تتغير وضعيته وآلياته إلى النظام المعروف بالمخاليف, أو ما يمكن ان نقول عليه نظام الأقاليم الاتحادية.. ان الفترات التي كانت الدولة في أوج قوتها كان نظام الأقاليم والاستقلال الذاتي هو النظام السائد باستثناء المئة سنة الأخيرة من التاريخ المعاصر (1918-2011 ) هي الفترة التي تعد أسوأ الفترات التي امتهنت فيها إنسانية الإنسان اليمني وساد فيها ثقافة الاستبداد والتسلط الجغرافي لمنطقة جغرافية من اليمن على بقية الأجزاء الجغرافية الاخرى في نوع من التثبت الديني والادعاء بالحق الإلهي والجغرافي وصل في بعض منه إلى حد الطائفية, والمناطقية الجغرافية للجزء مقابل الكل, الأمر الذي أوجد معه العديد من المناطق الجغرافية امتهاناً في الحق والواجب والثقافة واللهجة والفنون والعادات والتقاليد مقابل السعي لنشر ثقافة ولهجة وفن لمنطقة جغرافية صغيرة باعتبارها كل اليمن ولا تمثل ذلك الجزء الذي هي منه. لكن سلطة الاستبداد في العصر الحديث جعلت من الإمام يحيى ومن بعده الإمام احمد أكثر من كرس ونشر ثقافة الاستبداد والهيمنة وغرس الحق في الحكم لفئة محددة من الناس دون سواهم حتى صار حقا إلهيا وجغرافيا لمنطقة جغرافية دون سواها من الوطن اليمني. ومعه استبد بالآخرين فأصبح الحق الإلهي حقا جغرافيا استحوذ على السلطة والقوة والمال معا. مقابل اخر بعيد عن السلطة والقوة ويعيش على الكفاف مقابل الجهد. ويرى الدكتور محمود الشعبي: ان الإمام يحيى كان أول من عمل بناء دولة استبدادية تجمع بين السلطة (الدينية والسياسية) في اليمن بعد خروج الأتراك, بعد ان كان الأئمة قبله يعملون على بسط النفوذ الديني أو المذهبي في اليمن وإخضاع منهم من أتباع المذاهب الاخرى إلى اتباع المذهب الزيدي. وذلك بوضع القواعد الأساسية لما يمكن ان يوصف بدولة يمنية جديدة يريدها نظام حكم مطلق مركزي باستثناء بعض أحكام القضاء الشرعي وجباية الأموال من الرعية فإن (الإمام الملك) لم يكن مهتما إلى حد كبير بفرض المذهب الزيدي على أصحاب المذاهب الاخرى بالقوة, وبذلك يكون الإمام قد ادخل نوعا جديدا من أساليب الحكم السياسي يختلف كليا عن أساليب الأئمة السابقين له, مؤسسا بذلك لسلطة سياسية دنيوية, بعد ان كانت دينية, وعزز ذلك بمنح ولاية العهد لابنه احمد من بعده مخالفا لشروط الإمامة الزيدية الهادوية في تولي الإمامة. وان كان قد ابقى على الحق الإلهي بتولي الحكم. والتي بدأها بالخروج عن صلح دعان الذي يمنح الإمام يحيى السلطة الروحية على المناطق التي تدين بالمذهب الزيدي دون السلطة السياسية والإدارية. الا ان خروج الأتراك من اليمن عقب الحرب العالمية الأولى وتقسيم تركة الرجل المريض أو الفراغ السياسي والإداري في اليمن ما منح الإمام يحيى فرصة لتوسيع نفوذه إلى بقية مناطق اليمن ليس بهدف بسط النفوذ المذهبي وإنما السياسي والإداري ليؤسس لدولة دينة دنيوية (الإمام الملك). ومع تولي مقاليد الأمور من قبل الإمام يحيى (1918) وجدت دولة الاستبداد المركزية في اليمن ولأول مرة في التاريخ ( يمكننا القول ذلك مجازا) والتي بثت معها ثقافة حامية وحافظة لها لا نزال نعاني منها في الجزء الشمالي من الجمهورية اليمنية, عكس ما كان يعرف بالمحافظات الجنوبية والتي ظلت تحت حكومات محلية عرفت بالسلطنات والمشيخات لتتوحد في دولة مركزية بعد الاستقلال عن الاستعمار الانجليزي 30 نوفمبر 1967م. وختاما: علينا ان نعرف أولا ان النظام الفدرالي بدولة اتحادية من الأنظمة التي تعمل بها ما يزيد عن 120 دولة في العالم كونه أنسب الأنظمة التي تحقق المواطنة المتساوية لكل أبناء الوطن الواحد, مع ملاحظة عدم وجود دولتين تتطابقان في الأخذ بتفاصيله. ونحن نجد من الضروري ان يشمل تحديد الإقليم معايير عامة بحيث يوضع الاعتبارات التالية: البعد التاريخي الخاص والعام بكل إقليم من الأقاليم, بمعنى تحول الإقليم في فترة تاريخية إلى مركز وبقية المناطق اليمنية إلى أقاليم في نطاق المركز والعكس. الاستفادة من الحدود التاريخية لكل اقليم من الأقاليم, وأهمية ذلك لعوامل الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.. العمل بوحدة الثقافة والفولكلور المتجانس لكل إقليم. . العمل على توفر الشروط الاقتصادية لكل إقليم بما يوفر إمكانيات العيش والنشاط الاقتصادي للأفراد, وبما يوجد تكافلاً بين مختلف الأقاليم, بحيث يوفر المصالح المشتركة للجميع. ان يوضع في الاعتبار السمات الجيولوجية والطبيعية بحيث يوجد تجانس وتنوع في ذات الوقت لكل إقليم على حدة وبينه وبين الأقاليم الاخرى. وضع في الاعتبار عدم نزوع أي إقليم نحو الانفصال وتكوين دولة مستقلة عن الدولة الاتحادية, لذلك من الضروري وضع معايير لا تسهل عمليات الانفصال, ولا تنمي الوازع نحو ذلك.. لذلك فإن تحديد عدد الأقاليم يجب ان تحدد أثناء العمليات الميدانية وفقا لتلك المعايير المحددة آنفا, فالمعايير هي التي ستحدد العدد الكلي للأقاليم, والذي نجد من الضروري ان تقوم بها لجان خبرات تتشكل وفقا لخلفية علمية (كعلماء الاقتصاد والاجتماع والثقافة الشعبية والفولكلور والجغرافيا والتاريخ والادب والحكم المحلي والسياسة والجيولوجيا ...الخ.. والله ولي الهداية والتوفيق.
الشكر والتقدير لكل الزملاء المساهمين في نقاش الرؤية الكاملة من هذا لمشروع.
* أستاذ علم الاجتماع جامعة صنعاء
muamer171@hotmail.com
|
الأحد، 25 مارس 2012
ألا يكفي هذا الانحدار لإنقاذ جامعة صنعاء
|
السبت، 17 مارس 2012
من الضروري الاعتراف بأن لنا قضايا وطنية!!
|
وها نحن نعيد الكرة من جديد الآن.. يثور الشعب على حاكم مستبد بحثا عن دولة مواطنة؛ فهل نحن قادرون على بناء دولة -حسب طموحات اليمنيين- وتحقيق أهداف الثورة الشبابية؟ يبدو أن النية متوفرة حاليا لدى الجميع كفكرة في الذهن علينا تحويلها إلى موضوع أو تطبيق. أعتقد أن هناك مخاطر عدة، ونحن بحاجة إلى مكاشفة مع الذات أولا.
فالعديد من دول الجوار ترى في اليمن خطرا عليها منذ أمد بعيد، وفي بناء دولة حديثة أكثر خطورة، وهي تسعى بهذا إلى أن تلعب دورا في كل الأحداث اليمنية حتى في وقت السلم.. ولا يكاد مالها يجف من أيدي البعض مطلقا، ليعود من جديد! مثل هذه الدول هل يمكن لها أن تسمح ببناء دولة مؤسسات يمنية ناجحة؟!
ونجد في القبيلة وضعا يقف ضد بناء الدولة ومنذ أمد بعيد... فالقبيلة كانت ترى في بناء الدولة أمراً ليس في صالحها. ولا يحقق ويرعى مصالحها.
وفي سبيل بناء دولة حقيقية فإن عليها التخلي عن تلك المصالح، بما في ذلك التخلي عن الارتباطات الخارجية والارتهان مع الخارج أيا كان، والالتفات نحو المصالح المشتركة لجميع اليمنيين.
ذاك متروك للمرحلة القادمة لتبين مصداقية القول والسلوك. وإن كنت أرى في أحاديث الشيخ صادق الأحمر المتكررة عبر وسائل الإعلام أثناء ثورة الشباب الشعبية، حول الدولة المدنية المستقبلية، حافزاً إيجابيا ويبشّر برغبة صادقة في بناء دولة تقوم على أسس مدنية من أهمها الممارسة الديمقراطية الكاملة، والفصل بين السلطات وسيادة القانون، والمشاركة في السلطة والثروة. ما يعني أن امتيازات أي قبيلة، والتي تميزها عن بقية القبائل الأخرى أو تمنح أفرادها مكانة أرفع في ممارسة السلطة وامتلاك الثروة دون بقية القبائل أو الأفراد من خارج القبيلة، ستتخلى عنها في الدولة المدنية، من أجل الكل -أي كل اليمن- وهنا يظهر الفعل الإيجابي من أجل تأسيس الدولة المستقبلية التي تذوب فيها المصالح الذاتية في سبيل المصلحة الجماعية. كما وجدت في حديث اللواء عبد الله القشيبي في قناة سهيل، حول هيكلة الجيش والأمن أثناء الثورة الشبابية الشعبية، والذي كان حديثا مبشراً في أن هيكلة القوات المسلحة والأمن ستقوم على أسس الدولة المدنية والتي ستتحول معها إلى مؤسسة وطنية مهمتها الدفاع عن الوطن والشعب، بعيدا عن التدخل بالسياسة.... فهل سيسير الأمر على هذا النحو...؟ ذاك متروك للأيام القادمة فهي الكفيلة بصدق النوايا من عدمها!!
فالكثير من الامتيازات الخاصة (مثلا) للمؤسسة العسكرية ستلغى في الدولة المدنية ... فهل سيسير الأمر بهذا الاتجاه ...؟ إنه متروك للزمن!!
ولا ننسي أن ثقافة الاستبداد وبناء الدولة نقيضان؛ فتفكيك ثقافة الاستبداد ونشر ثقافة التسامح والتصالح والمواطنة المتساوية هو الشعور الذي يجعل من جزء من مواطني الوطن يتعامل مع الجزء الآخر بمنطق الفـيد والأنانية والسخرة المتربصة بالغير.. وفي منطق المثل الشعبي (جمل يعصر وجمل يأكل عصار). وهنا نجد من الضروري أن نعلم أن بناء الدولة يتطلب التخلي عن هذه الثقافة لصالح بناء الدولة للجميع، بعيدا عن ’’حاكم ومحكوم’’ أو اعتماد المنطق الجغرافي في ذلك الاستحواذ على السلطة والثروة، وإدارة شؤون البلاد بفرض الأمر الواقع، أو الغالب والمغلوب، السجين والسجان! إن من أسس الدولة المدنية التخلي عن مثل هذه الثقافة قولا وفعلا، بحيث لا يبقي من يشعر بالغبن في إطار الوطن الواحد. لكن جدلية المحيط والمركز تلعب أحيانا دورا في عملية تأخر بناء الدولة الحديثة في بعض المجتمعات.. فللمكون الجغرافي في جدلية المحيط والمركز دور في فرض عملية الاستبداد والسيطرة؛ فكلما كان المركز شديداً في مركزيته يفرز مفاهيم للاستبداد ويزيدها عتوا ونفورا في فرض الوصايا على المحيط. لكن ثقافة الاستبداد تتفكك عندما نقر بأن للآخر حقاً مثل مالنا من حق.. عندما نشعر أن الفئات الهامشية أو الأقليات المهمشة داخل المجتمع لها من الأهمية في بناء الوطن مثل ما لغيرها من أبناء الوطن الواحد.
إن الدولة المدنية تضمن حقوق الأقليات وتضمن لها مواطنة متساوية مع الأغلبية، حق الانتماء إلى الوطن اليمني، فهذا هو المعيار في الحقوق والواجبات وأساس في المواطنة، وليس الغلبة العددية أو الجغرافية المناطقية أو القبلية أو القرب والبعد من السلطة وجماعة النفوذ؛ ففي الدولة المدنية تنتهي كل الامتيازات الفئوية أو الجغرافية أو غيرها.
إن أردنا حقا بناء دولة مدنية فعلينا التعامل مع كل القضايا الوطنية التي تهدد الوطن والسلم الاجتماعي؛ فالاعتراف بوجود قضية جنوبية وقضية في صعدة أمر غير كافٍ لمعالجة الوضع الداخلي، بل سيكون بمثابة ترميم للتصدع في نسيجنا الاجتماعي فقط. إن أردنا فعلا تحقيق المواطنة المتساوية علينا الاعتراف أولا بوجود قضية وطن بأكمله؛ فقضية صعدة والجنوب (مع اعترافنا بخصوصيتها) تساوي قضية تعز المنسية والمتجاهلة منذ 1918م، وتهامة والصحراء (مأرب والجوف، والمهرة، وشبوة، وحضرموت.. الخ) إنها قضية مواطنة متساوية، قضية أو قضايا حقوق وواجبات، قضية انتماء ليمن واحد يتساوى فيه كل أبناء الوطن الواحد.
إن عدم فتح هذه الملفات في مؤتمر الحوار الوطني يعني تجاهلاً صارخاً وفاضحاً لمطالب المجتمع بمواطنة متساوية تجاهلها السابقون على مدى قرن من الزمن.
الجمعة، 9 مارس 2012
رسالة من بيروت لشباب الساحات في اليمن
الاثنين، 13 فبراير 2012
انهيار قيمي في جامعة صنعاء
وحيث وقد تم تعيين الدكتور يحيى الشعيبي وزيراً للتعليم العالي، وبما أننا نعيش حاليا في القرن الواحد والعشرين، ونعيش مرحلة ثورية شبابية شعبية تعم كل أنحاء اليمن، والتي قامت ضد الظلم والطغيان والفساد، وتطالب بالتغيير الشامل وفي كل المجالات، بما في ذلك المجال التعليمي والتربوي، وكذا الأكاديمي.. وأًذكر هنا أن ساحات التغيير والحرية دفعت ما يزيد عن ألف شهيد وأكثر من 22 ألف جريح هم خيرة شباب اليمن بحثا عن مستقبل أفضل لهؤلاء الشباب وأبنائهم، ومن ضمن ذلك المستقبل الأكاديمي أوالتعليم الجامعي والبحث العلمي.. وهنا أنوه إلى أن التركة في التعليم الجامعي ثقيلة إلى الحد الذي لا يمكن وصفه... وسأذكر جانباً منها من خلال نموذجية جامعة صنعاء ـ والتي وصلت من التردي والسيطرة للفساد فيها ما لا يمكن احتماله- وأشدد على جامعة صنعاء بحكم أني أستاذ بها، والوزير كذلك.
• فما يعرف بـ’’النظام الموازي’’ فساد مشرع له بحاجة إلى التعامل معه بموضوعية؛ فالجباية عبر التاريخ البشري بكل أشكالها وأنواعها لا تساوي شيئاً أمام هذا النوع من التعليم. ويكفي أن نشير للتذكير فقط أن هذا النوع من التعليم يخالف المادة (54) في الدستور اليمني النافذ حاليا في الجمهورية اليمنية والتي تنص على أن التعليم حق للمواطنين جميعا تكفله الدولة....
ناهيك عن الطريقة التي يدفع بها الطالب وتصرف بها تلك المبالغ، والتي تفوق المليار ونصف المليار ريال يمني سنويا للعام الدراسي، وخارج الأطر المحاسبية المعروفة، والرقابة المالية والإدارية..
أمام معامل متردية ومكتبات عقيمة، وأستاذ جامعي يهان بمبلغ 500 ريال على الرأس (الطالب) في الترم الواحد، ولا يحصل عليها إلا فيما ندر.
أما الطامة الكبرى فما يعرف بـ ’’التعليم عن بُعد’’ والذي هو عبارة عن شهادات مزورة بالقانون، ما عمل على انبعاث ريحات غير محببة .... عن الجامعة ومنها، وصلت مداها إلى خارج الحدود اليمنية لتتحول شهادات جامعة صنعاء الى شهادات مشكوك في أمرها في الدول المجاورة بسبب (سوبر ماركت ) التعليم عن بعد، والذي أبسط ما ينقصه المؤهل الخاص بالطالب قبل الدخول إلى الجامعة ـ أي الثانوية العامة ـ وعدم وجود نسخة من ملفات الطلاب في الكليات التي ينتسبون اليها، وكذا كشوف النتائج المرحلية لكل عام من سنوات النجاح، ناهيك عن الأقسام العلمية التي ينتسب إليها الطلاب وعدم معرفتها بأي بيانات عن الطلاب. وأحياناً قد يقوم أحدهم نتيجة لقربه من الإدارة بوضع الأسئلة وتصحيح الإجابات في القسم لجميع الطلاب وفي جميع المراحل، إذا رفض البعض من أساتذة القسم التعامل مع هذا النوع من التعليم.
وهذا يقودنا إلى فداحة وسعة حجم المشكلة من هذا النوع من التعليم، الذي يمتهن العلم وأخلاقياته وقيم التعليم الجامعي والأكاديمي، إلى الدرجة التي تجعلنا نتساءل: ما المصلحة من كل هذا ؟ ومن المستفيد؟ وإن وجدت الفائدة العامة من أي نوع كان فلماذا لا تأخذ العملية شكلها الصحيح؟ كما هو موجود في الجامعات العالمية التي وازنت بين كل من المصلحة العامة والقيم الأكاديمية!!
أما الفساد الذي رافق عملية التدريس في الأيام القليلة الماضية في مبانٍ خارج الحرم الجامعي، من صرفيات مهولة، يتطلب من الجميع متابعة تلك الأموال وأين ذهبت.. ويكفي أن أشير إلى أن أحد عمداء الكليات قام بالاستغناء عن عدد من موظفي كليته لأنهم طالبوا بحقهم من مكافأة النقل، مدعيا أنه العميد... والمكافأة له وليس لغيره من الموظفين! أما مهزلة المكان والخيام فهذا شيء آخر مضاف لما يحدث من فساد منظم في جامعة صنعاء أصبح ينخر عظامها نخرا شديدا، وأذكر هنا أن مجلس الجامعة عقد اجتماعه يوم 9 يناير 2012م بمطعم فاخر في حي حدة أسوة بالمجالس السابقة والتي عقدت اجتماعاتها ما بين الفلل والشقق والمطاعم والفنادق... الخ، في الوقت الذي تفرض علينا القيم الأكاديمية عقد مجلس الجامعة بالحرم الجامعي لتستمد القرارات الصادرة عنه حرمتها ومتانتها من القوة في التنفيذ.
• وكما هي قاعدة دائما من حيث الأهمية في المنظومة القيمية للجامعة، والتي يتبناها أعضاء هيئة التدريس ونقابتهم، إصلاح التعليم الجامعي ومكافحة الفساد ـ داخل أروقة الجامعة ــ وهما العمليتان المؤثرتان في رفع مستوى وكفاءة الطالب... فإصلاح العملية التعليمية سيمكننا من الإبداع وليس من النهوض بالمجتمع اليمني فقط، وهو ما يمثل هاجسا مسيطرا على سلوك أعضاء هيئة التدريس بالجامعة. فالتعليم بالطريقة التي تراها جامعة صنعاء حاليا يدل على أن العقلية التي تدير الجامعة حاليا لم تتجاوز بعد إدارة الكتَّاب (المعلامة) كونها تتجاهل أبسط الأسس والمعايير للتدريس الجامعي والمتمثل في المكتبة العامة والمعمل الجامعي والقاعة المناسبة للإلقاء، وجهاز الحاسوب باعتباره معملاً تدريبياً.. وكان الأجدى بدلا من إنفاق أكثر من 3 مليار ونصف في الخيم أن نذهب إلى أشجار حديقة الثورة، حيث لا يوجد فارق كبير بين معلامة الأمس ومعلامة اليوم في الصورة النمطية لدى من يدير الجامعة!
سأل شارل ديجول عندما أبلغ أن الفساد عم البلاد الفرنسية: هل وصل إلى الجامعات؟ قيل له: لا، لم يصل بعد إلى الجامعات.. فشكر الرب على ذلك. فأين نحن من ذلك في جامعة صنعاء ومن هذه المقولة؟ اللهم لطفك!!
إن التلازم بين الفساد والتعليم كتلازم اللحم والعظم في الكائن الحي، لا يمكننا فصلهما بأي حال من الأحوال.
• إن الخمس السنوات الأخيرة من تاريخ الجامعة جعلت منها مصدرا لانهيار القيم الأكاديمية والتخلي عنها ببساطة، بل وصدرت منها للجامعات اليمنية الأخرى.. وهي القيم الأكاديمية التي ظل يحافظ عليها العديد من رؤساء الجامعة السابقين، حتى وإن اختلف معهم البعض من أعضاء هيئة التدريس.
فالأستاذ الجامعي سعت الإدارة الحالية وبكل الوسائل إلى التقليل من مكانته أكاديمياً، عبر تقليل فرص التواصل مع الآخر، واكتسابه المعارف الجديدة أولا. فالندوات والمؤتمرات العلمية انخفضت إلى الدرجة التي لم تعد تذكر، لاسيما تلك التي لا تمجد النظام والسلطة وتنتمي إلى المبادرة العلمية والفائدة المعرفية الحقة، وإن حدثت فإن ظلما قادما لأعضاء هيئة التدريس المشاركين في ذلك الحدث ـ كما حدث للجغرافيين الذين عقدوا مؤتمرهم العلمي في ديسمبر 2010م، وجعلهم يلهثون خلف المستحقات ـ ينتظرهم عبر أساليب ووسائل متعددة، هي في حقيقة الأمر امتهان واضح للعلم والمعرفة وتجديد المعلومات بل وإنسانية وآدمية الأستاذ الجامعي.. كأن يظل أشهراً وسنوات يبحث عن مقابل جهده ومجهوده، بالرغم من شحته وضعفه لا يصل إليه في أغالب الأحيان، بينما بدل السفر الخاص بالبعض من النخبة الإدارية في الجامعة تصرف قبل أن يتم السفر بل وقبل النية في السفر ذاته، حتى وإن كان سفرا لحضور مؤتمر عن الذرة والفيزياء النووية أو مؤتمر عن علوم الفضاء والأطباق الطائرة لشخص يعمل في الحسابات أو مديرا للمكتب! أو حتى أستاذا بكلية الآداب ويعمل في الإدارة أو أستاذا للفقه أو القانون ... فالقصد هو بدل السفر وليس الفائدة العلمية والمعرفية للمسافر! حتى أن شركة بوينج وإيرباص أعلنتا عن توصلهما لتقنية جديدة وعالية الدقة والكفاءة لنقل رئيس الجامعة من طائرة عائدة إلى الوطن إلى أخرى ذاهبة دون أن تلامس قدماه أرض المطار، لتخفف عنه عناء حضور مؤتمرات في تخصصات عدة تعني بالأدب الجاهلي وتنتهي بعمليات ـ استشعار الشيء الغير موجود ـ واكتشاف البؤرة المظلمة في الفضاء الكوني! وكذا اتاحة المزيد من فرص مصادرة الدعوات العلمية لأعضاء هيئة التدريس في مختلف الكليات والتخصصات.
• غير أن أشد الانهيارات القيمية، هي تلك السلوكيات التي يمارسها البعض من القيادات الإدارية والأكاديمية، وما يدور همسا ويطبق سلوكا لأساليب رفضت من قبل عوام شعبنا اليمني وليس الفئة الأكاديمية، التي أصبحت ترى في تبنيها للسلوك المناطقي- قولا وفعلا- حقلا خصبا لسلوك منبوذ ظناً بأن ذلك هو الطريق الأمثل والأسرع للصعود نحو العلو.
ففلسفة الصعود والتسلق الوظيفي أصبح: ادعمنا.. أنا من منطقة (....) والآخرين من منطقة (....)! وكذا الهمس بكل المفاهيم المناطقية والعنصرية ضد ذلك الآخر وأنه سبب في فشله وإفشاله بل ويسعي إلى إفشاله، حتى في عدم قدرته على الاستغراق في النوم جعل من الآخر سببا! بينما تسقط قيم الأخوة والزمالة والمواطنة المتساوية، والكل أبناء وطن واحد، وتنهار قيم المحبة وفلسفة الأخلاق والجمال والدولة والديمقراطية لتزيد من عملية انهيار القيم الأكاديمية في حرم الجامعة.
• إن العرف الأكاديمي وقوانين الجامعات تشير إلى أن مسئولية المقرر الدراسي تسند بقرار مجلس قسم إلى أستاذ يحمل درجة الدكتوراه ... وهو عرف أكاديمي يعمل به في كل الجامعات كقيمة أكاديمية، في الوقت الذي نجد إسناد مقررات لمعيدين بل ولطلاب بمستوى أعلى كالرابع!! في سابقة خطيرة لا تعزز الانهيار القيمي للقيم الأكاديمية في الجامعة بل انحدارها بصورة متعمدة لتصل إلى ( كتاب جامعة صنعاء) وهو فعل متعمد يظهر التدمير المنظم للقيم الأكاديمية في الجامعة من قبل إداراتها..ما يعني تدمير المستقبل للوطن بفعل ممنهج ومقصود.
فالمحافظة على القيم الأكاديمية مساهمة في صنع مستقبل ناصع وخلاق ومساهمة فاعلة في بناء أمن قومي مستقبلي لليمن، بل والعمل الحقيقي في ظل أمن الوطن واستقراره. وأولى تلك الأولويات فرض الدراسة في الحرم الجامعي مهما كانت الصعاب والعوائق .. فالعرف والقيم الأكاديمية تفرض علينا ذلك بل وقانون الجامعات اليمنية والمنظمات الثقافية والاتحادات الدولية تحتم هذا.
بل إن كتاب القرية أو ’’المعلامة’’ ـ في الزمن الماضي القريب كان الفقيه أو (سيدنا) ـ يحدد لنفسه مكانا ويعتبره مقدسا لتعليم تلاميذه- لا يتغير أبدا، بالرغم من أن النقل لا يكلفه 3 مليار ريال كما كلف جامعة صنعاء، بل يمكن أن يتم مجانا.
ومع ذلك يفضل البقاء مكانه، المكان الذي تعود إعطاء دروسه فيه وتعود عليه طلابه، وفيه عرفه العامة والخاصة من الناس، وفيه وجد ذاته وفيه أيضا إرساء لقيم العلم التي لا تخترق أبدا.
فهل الخلاف الحالي في جامعة صنعاء خلاف سياسي أم تحدي أم قيمي؟؟؟
• لا ... ليس سياسياً وليس تحدياً، بل خلاف قيمي في الدرجة الأولى، بين مجموعتين ... وان كانت الأولى ممثلة بالإدارة الحالية وعدد من الأنصار ترى أن الأمر سياسي أو تحدٍّ بحت .. والثانية ممثلة بالنقابة وعدد من المحافظين على القيم الأكاديمية من أعضاء هيئة التدريس. ترى المجموعة الأولى أن خرق القيم الأكاديمية والدوس عليها سيمكن البعض من الصعود نحو العلو في الوظائف مستقبلا وبذلك لا يهمها سوى إبراز الذات والنزوع نحو اقتناص الفرص والسير في خط مستقيم تدمر من خلاله كل القيم الأكاديمية وبكل نرجسية..وتستخدم الطالب ذريعة في هذا التدمير من منطلق الحرص على مصلحته.
فإدارة الجامعة أمنيا هي لمصلحة الطالب، كما تدعي، والتدريس خارج الحرم الجامعي هو أيضا لمصلحة الطالب، وأشياء كثيرة هي في الأساس تدمير للقيم الأكاديمية وتقضي عليها تراها في مصلحة الطالب. وفي الحقيقة هي أيضا تضخيم للذات وبحثا عن مصالح شخصية للقائمين على هذه التصرفات من خلال إثبات ولائهم للغير حتى وإن كان على حساب القيم الأكاديمية وخرقها، وليس لمصلحة الطالب كما يدعون أو يسربون في ادعاءاتهم.
أما المجموعة الثانية ... تلتف حول النقابة بالرغم من تناقض هيئتها الإدارية سياسيا وانتمائهم لعدة أحزاب، لكنها ترى فيها إطار يجمع ويجتمع الجميع فيها كونها تحافظ على القيم الأكاديمية وتراقب الاختراقات للمنظومة القيمية الأكاديمية.
وبالرغم من اختلاف العديد من أعضاء هيئة التدريس بالجامعة معها في العديد من المواقف والآراء إلا أن الكل يلتف حول عملية المحافظة على القيم الأكاديمية ودعمها .. وهو ما يعني الموقف المعارض لمجموعة المصلحيين العاملين على تدمير قيم التعليم الجامعي، إما برغبة أو إرضاء لذوي السلطان والتقرب من أصحاب الحظوة والقرار لإثبات الولاء.
وترى هذه المجموعة ضرورة التمسك بالقانون والقيم الأكاديمية والمحافظة عليهما كهدف نبيل يعزز العملية التعليمية والتربوية في الجامعة ويقوي من مخرجات التعليم وجودته.. وهي المجموعة التي تًثبت الانتماء ليس للجامعة وحسب بل للوطن بأسرة، ومن خلال تبنيها لمسألة الدفاع عن القيم الأكاديمية، ولها من المواقف ما يمكن الاستدلال بها...عبر عقدين من الزمن اصطف بها وحولها الجميع مما شكل كتلة تجاه المجموعة الأولى في اختراقاتها للقيم الأكاديمية؛ كالتعيينات خارج إطار القانون الأكاديمي لتعيين أعضاء هيئة التدريس بالجامعة، سواء كان ذلك للمعيدين أو لأعضاء هيئة التدريس من حملة الدكتوراة المخالفة لقانون الجامعات، وكذا التعيينات في المراكز القيادية لجامعة صنعاء والتي أصبحت إدارة الجامعة الحالية أكثر ولعا بها حاليا؛ فكل عمداء الكليات لا يوجد لديهم قرارات تعيين في مراكزهم، بل يمارسون أعمالهم بتكليفات لا قرارات، في الوقت الذي يشير القانون بوضوح إلى أن عمداء الكليات يزاولون أعمالهم بعد حصولهم على قرارات تعيين من رئيس المجلس الأعلى للجامعات، رئيس الوزراء، بشروط خاصة يجب توفرها في المعيَّن؛ وهي شروط خاصة بالعمل الأكاديمي وليس الإداري، ما يعني أنها تختلف اختلافا كليا عن التعيينات الإدارية في أي مؤسسة إدارية، وحتى في الجامعات ذاتها.
وما ينطبق على العمداء ينطبق أيضا على رؤساء الأقسام العلمية في الكليات والذين يشترط القانون حصولهم على لقب علمي بجانب حصولهم على الدكتوراة أيضا ـ أستاذ أو أستاذ مشارك ـ وهو ما لم تلتفت إليه إدارة الجامعة في أغلب الأحيان إذ تقوم بتعيينات لرؤساء بعض الأقسام من حديثي التخرج ضمانا للولاء أو لغيره.
ما يعني إلغاء وتجاوزاً لكافة القيم الأكاديمية المعمولة بها في الجامعات العالمية التي تسهم في تنمية مجتمعاتها بصورة فعالة، من خلال محافظتها أولا على القيم والأعراف الأكاديمية والعمل بها.
وحتى تلك القيم التي كان يكتسبها الباحثون عن التعليم في كتاتيب زمان في الريف اليمني- عبر تعزيز علاقة احترام الأدنى للأعلى كعرف تربوي- تحولت إلى عبث أخلاقي تنهار معه كل مقومات الاحترام المتبادل بين الأستاذ والطالب، لتدمر معه قيم المهابة والاحترام المبجل من الطالب لأستاذه وتستحيل قيما بديلة عبر البوابة الأمنية والاستخبارية مرورا بتصفيات حسابات شخصية بين رموز من الإدارة والأستاذ، بنوع من الابتذال الرخيص لإرضاء الغير. حتى أصبح البعض من عمداء الكليات وإدارة الجامعة يديرون عدداً من الطلاب من أجهزة الأمن لتصفية حسابات خاصة مع البعض الآخر من زملائهم، إما لإزاحتهم من طريقهم، أو للتقرب من الغير أو لتصفية حسابات خاصة، بواسطة الدفع بتلك المجاميع إلى المواجهة المباشرة، في تدمير واضح لمضمون القيم الأكاديمية في الجامعة!
• لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات اليمنية وصنعاء تحديدا مطالب تستند عليها منذ زمن وحتى الآن.. مطالب مرحَّلة عبر تاريخ زمني ليس قصيرا ، بل تمتد إلى القرن الماضي، كان آخرها الإضراب الذي دعت اليه نقابة أعضاء هيئة التدريس بجامعة صنعاء وعمران في إبريل ومارس2010م- باعتبار أن الاعتصام والإضرابات تعبير عن مطالب حقوقية لدى المؤسسات وقيمة في العمل الأكاديمي علمية وتربوية. وبالفعل كان لذلك الإضراب رد فعل باعتباره أطول إضراب نفذه أعضاء هيئة التدريس، وثانيا ككل الإضرابات كلِّل باتفاق عام بين النقابة وجامعة صنعاء ووزير التعليم العالي السابق ورئيس الحكومة السابقة تضمن 26 بنداً، بعض هذه البنود تراوحت الفقرات ما بين 7 فقرات تتبع هذه البنود.. و15 فقرة، ومع ذلك ينفذ! في انهيار أخلاقي واضح للعهود والمواثيق من قبل مؤسسة تدعي أنها أكاديمية.
وكان البند رقم 26- الفقرة 3- ينص على : اتفق الجميع على أنه في حال عدم الالتزام بتنفيذ بنود هذا الاتفاق بحسب المواعيد المحددة فيه، فإنه من حق النقابة الدعوة إلى الإضراب مجددا.
إنها مطالب أبسطها التأمين الصحي لأستاذ الجامعة، المعرضْ في أي لحظة من اللحظات للأمراض الخطيرة بحكم المهنة التي يمارسها- بحسب التصنيف العلمي للأمراض مثل الجلطة المفاجئة ارتفاع الضغط، السكتة الدماغية ارتفاع السكر في الدم وغيرها من الأمراض الناجمة عن العمل الذهني الصرف- يشاركهم في هذه الأمراض فئة الساسة والصحفيين،على اعتبار أن هذه الفئات تصاب بهذه الأمراض نتاجاً لطبيعة العمل الذي تمارسه.
وهو ما تطالب به نقابة أعضاء هيئة التدريس منذ تأسيسها وحتى اليوم دون أن تتمكن من الوصول إلى تحقيقه، نتيجة للتسويفات والابتزاز الذي يمارس من الجهات الإدارية في الجامعة، بصورة مخالفة لقيم العقود وأخلاقيات الاتفاقات المبرمة بين الناس. تلك المطالب لم ينفذ منها شيئ حتى ألآن، في نكوث واضح للعهود والمواثيق من قبل إدارة الجامعة، لاسيما السكن الجامعي والذي سبق للنقابة ان دفعت قيمة الأرض الخاصة بالسكن من قوت الأستاذ وأبنائه.. السكن الذي يمكن أن يشعر أستاذ الجامعة بالأمان والمواطنة المتساوية مع الغير، ويفتقد إليه أكثر من 95% من أعضاء هيئة التدريس بجامعة صنعاء، بالرغم من المطالبة بذلك لأكثر من 21 عاماً!! فكيف يمكن لأستاذ أن يتجاوب مع دعوة للعمل بالقاعة والوفاء بتبعات المهنة كاملة .. من إعداد، واطلاع، وبحث علمي ....الخ، في بلد لا يمتلك فيه سكنا (ليس قصرا)! وبلد لا يؤِّمن مستقبل الأجيال القادمة ليس بوطن. ووطنا لا يمنحنا الأمن والاستقرار لا يمكن أن يكون الأمل المنشود للأجيال القادمة؛ فلا يشعر الآباء أنهم مطمئنون على أبنائهم بعد الممات، ولا يمكن أن يخلص الأبناء في خدمته.
إن عدم امتلاك أعضاء هيئة التدريس بالجامعات للسكن يشعرهم دوما بأنهم مغتربون (مهاجرون) وأن عليهم العودة إلى أوطانهم بعد انتهاء فترة عملهم بمدينة صنعاء.. وأما معاش التقاعد فهو حق مكفول لكل من عمل مدة معينة، سواء في صنعاء اليمن أو غيرها من البلدان، سيصله كل شهر عبر التحويل البريدي أو البنكي وإلى أي مكان، لكن عليه العودة إلى وطنه حتى لا يصبح عبئا على الآخرين في أوطانهم فخدمته في وطن الغير انتهت مدتها!
إن عدم التعامل مع القضايا المطلبية والحقوقية لأعضاء هيئة التدريس، وتسويفها من قبل إدارة الجامعة، نوع آخر من الانهيار القيمي الممنهج من قبل الإدارة للعلم والأخلاق معاً.
الجمعة، 19 أغسطس 2011
فيما لو أصر صالح أن يظل حاكما
كتب/د.عبد الله مُعمر الحكيمي
تعيش اليمن هذه الأيام مأزقا حقيقيا لا نجد مخرجا منه بأي حال من الاحوال سوى بأحد الطريقين:
الأول: الاعتراف بوجود ثورة في اليمن حاليا هذه الثورة تقوم وفق الأهداف السلمية للثورات الشعبية تعرف بثورة الشباب السلمية الشعبية , وأنها تعمل على تحقيق أهداف محددة ولا بد من تحقيقها, وبالتالي على الطرف المواجه أو الواقف ضد هذه الثورة أن يعي أن وقوفه ضد هذه الثورة يعني الوقوف ضد تيار السيل النازل من أعالي جبال اليمن الشماء بكل قوتها.
بينما الاعتراف يعني انه من الضروري أن يمثل لإرادة الشعب اليمني وفئة الشباب منه الذي قام بهذه الثورة وانضم إليها جميع الفئات الشعبية بعد ذلك, والامتثال لهذه الإرادة , وبالتالي التوقف عن المكابرة والاستحواذ والتحجج بحجج واهية وتبريرات تزيد الوضع تعقيدا. كون الحجة من تلك الحجج مردودة عليها بما هو أقوى وأشد باستثناء حجة واحدة, التشبث بالسلطة والاستحواذ عليها وإنكار ما دون ذلك, بالرغم من ان استخدام العقل قليلا في كل الحجج بما فيها التشبث في السلطة قد سقطت قبل أن تولد وفقدت كل ما يمكن ان يدعمها بخروج ما يزيد عن 12 مليون مواطن إلى الساحات والمسيرات والاعتصامات, بحكم ان الشعب مصدر السلطات وفقا للدستور اليمني والعرف في كل دول العالم بمختلف أنظمتها وأنواعها.
مما يعني أن شعبنا منح حاكمه ثلاثة وثلاثين عاما من التفويض لإدارة شؤونه سحبت منه عندما أعلن الشعب المانح بأنه يريد إسقاط النظام, وهذا يكفي لسحب تلك المشروعية لأن يسلم الأمانة التي سلمت إليه من قبل المانح في يوم من الأيام, احتراما وتقديرا لهذا الشعب الذي كان وفيا معه, ان كان هناك حرص على اليمن وأهله.
وبذا يمكن أن ندع الشعب اليمني يدير شؤونه ومصالحه وفقا لما يراه مناسبا له, لا كما يراه الأوصياء. سيما وان الشعب شب عن الطوق وأصبح قادرا على العيش دون أوصياء.
فمثل هذا المخرج يمكن أن يضمن بقاء اليمن موحداً أرضا وإنسانا... ويمكننا أن نحافظ على وحدته ونبعد شبح التشطير, وهو ما ظهر بوضوح عندما رفع شعار ـ الشعب يريد إسقاط النظام ـ ومعه سقطت كل شعارات التشطير التي كانت مرفوعة منــذِ قبل , مما يعني أن بقاء النظام والتشبث بالسلطة سيكون دافعا أساسيا لإعلان العودة إلى الشطرية والتشطير مرة آخرى.
الثاني: عدم الاعتراف بوجود الثورة... والاستمرار في الاعتقاد بأحقية النظام القائم بالحكم والحاكمية .. وهو ما يبدو حتى اللحظة مسيطرا... ويظهر في حشد التبريرات والحجج.. وما اتخذه النظام من أساليب وطرق مختلفة في سبيل ذلك .. فمن محاولة اقتحام ساحة التغيير بصنعاء في 11مارس 2011م والأيام السابقة على ذلك وساحة خليج الحرية في اب يوم 7 مارس 2011م وما حدث في جمعة الكرامة 18 مارس في صنعاء وتلك المجزرة البشعة التي يشمئز لها البدن, وكذا محرقة تعز 29 مايو , وساحة المعلاء والمنصورة .... وغيرها من الساحات يدل على أن ادعاء النظام بأحقيته في الحكم أمرا لا يخضع لأي نقاش بل كلما أمعنا النظر قليلا يتأكد لنا شعار الحاكم العربي - إما ان أحكمكم أو أقتلكم - وهو السائد والمطبق في واقعنا اليمني كما في بلدان عربية أخرى.
لكن هذا الأمر سيقودنا في حال استمراره إلى طريق واحد دون سواه - مأزق الحرب والتقسيم - .. فاستمرار النظام في السير فيما هو فيه سيجعل الحراك الجنوبي يعلن التشطير ويعمل على فرضه بصورة أمر واقع لا مفر منه, وهنا سنرى حضرموت أنها غير عاجزة عن استحداث دولة حضرموت ومن معها, وكذا سيكون الأمر ذاته في ـ ابين والضالع وردفان - في الوقت الذي لن تقف - عدن ولحج عن ترسيم حدودها كدولة مستقلة لها الحق وفق قانون الأمم المتحدة أن تقرر المصير للشعب العدني.
*أستاذ علم الاجتماع المشارك- جامعة صنعاء
http://www.alwasat-ye.net/index.php?action=showDetails&id=3864
الخميس، 7 يوليو 2011
ثورة الشباب بين الأزمة السياسية والعقاب الجماعي
كتب/د.عبد الله مُعمر الحكيمي في صحيفة الوسط الأربعاء , 6 يوليو 2011 م
و يدخل إطفاء الكهرباء هذه الأيام كنوع من العقاب الجماعي ضمن الجرائم ضد الإنسانية ويعزز ذلك استمرار الإطفاء أثناء عملية الامتحانات العامة فالمبدأ الإنساني يقول علينا ان نوفر جوا هادئا ومناسبا لامتحانات أبنائنا الطلاب, أما أن نزيد من امتهان أدمية أبنائنا فهذا أمر يضع وزير التربية في مقدمة المتهمين بهذه الجرائم لإصراره على امتحان الطلاب وسط الرصاص والظلام وارتفاع تكلفة المواصلات, واختفاء الغاز والبترول والجاز والديزل.
*أستاذ علم الاجتماع المشارك-كلية الآداب جامعة صنعاء
http://www.alwasat-ye.net/index.php?action=showDetails&id=3709